ابن أبي أصيبعة

448

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

تمر سفيهات الرياح عواصفا * فهل زعزعت ضعفا بنات يلملم « 1 » وما سرح السرح الضعيف حراكه * بأرض فكان الليث فيها بمجثم ألم يك ذا ورد النفوس بأسرها * فكل أخير تابع المتقدم فلا فرح إلا ويعقبه الأسى * ولا غاية البنيان غير التهدم فقبحا لدهر ردنا بعد فقده * حيارى بلا هاد حليف التيتم أما عجب إذ غاله « 2 » الحتف راميا * وقد كان أرمى للخطوب بأسهم وأهدى إلى الداء الخفي بعلمه * إذ جال بين العظم واللحم والدم وأرفع بيتا في القبيل مكارما * كما لاح بدر التم ما بين أنجم فيا أيها المولى الموفق إن ما « 3 » * رأيناه من در الكلام المنظم وما غال ذاك النطق أفصح مقول * ينير دجى ليل من الشك مظلم وما أخمد الحس الذكي توقدا * وقد كان يهدى كل سار ميمم لعمرك ما قلب الشجى كغيره * ولا محرق الأحشاء كالمتجشم ولا كل من أجرى المدامع ثاكل * وأين حميل في الأسى من متمم « 4 » فلا تعذلونى إن بكيت تأسفا * فقدر عظيم الحزن قدر المعظم وو اللّه ما وفيت واجب حقه * ولو أن جسمي كل عين بمرزمه وإنّي لأفنى مدة العمر والها * تصرم أيامى ولم تتصرم فويح المنايا ما درت كنه حادث * رمت سيدا يحيى به كل منعم ثوى بين أحجار الثرى ولقد جرى * يضوع به النادي ذكى التنسم « 5 »

--> ( 1 ) في ه : فقد زعزت صعقا بباب يلملم . ( 2 ) في ه : إدخاله . ( 3 ) في ه : أين ما ، في و : أينما . ( 4 ) في أ : متجسم ، في ه : متيم . ( 5 ) في ه ، و : غدى ، بدلا من جرى . وفي أ : المنادى بدلا من النادي . وفي أ : التبسم ، بدلا من التنسم .